الشيخ الأصفهاني
18
حاشية المكاسب
دليل آخر . ومنها : ما نسب إلى كاشف الغطاء ( قدس سره ) من دلالة شاهد الحال على رضاهم ( عليهم السلام ) بالاحياء ، وطيب نفسهم بعمارة الأرض ، وعدم رضاهم ( عليهم السلام ) ببقائها مخروبة . وتقريبه : أن نفس تشريع الاحياء بدليله يكشف عن المصلحة في عمارة الأرض ، وحيث إنها ملك الإمام ( عليه السلام ) ، والقاعدة تقتضي اعتبار إذنه ، فلو لم يكن في الواقع إذن منهم ( عليهم السلام ) لكان هذا التشريع لتلك المصلحة لغوا ، لأن الاستيذان لكل من أراد الاحياء منهم ( عليهم السلام ) في زمان الحضور - مع عدم بسط يدهم - يوجب عدم عمارة الأرض المحبوبة عندهم ، لعدم التمكن من شرطه لكل أحد مع عدم بسط يد المالك ، وزمان الغيبة أولى بذلك . وما يقال من تمكن الاستيذان من نائبه العام ، مدفوع بأنه مبني على نيابته عنه ( عليه السلام ) حتى في أموره الشخصية وأملاكه الخاصة ، مع أن المسلم من النيابة كون الفقيه نائبا عنه فيما يرجع إلى أمور المسلمين ، التي تكون وظيفة الإمام ( عليه السلام ) - بما هو رئيس المسلمين - أن يتصدى لها ، وليس ما نحن فيه ولا مسألة سهم الإمام ( عليه السلام ) من هذا القبيل ، ولا يخفى أن مجموع هذه الوجوه كافية في الدلالة على الإذن ، وإن كان بعضها لا يخلو عن مناقشة . وأما من يدعي سقوط اعتبار الإذن في ما نحن فيه على خلاف القواعد ، فتارة يدعي امتناع اعتباره في زمان الغيبة ، نظرا إلى عدم التمكن من الاستيذان منه ، مع مشروعية الاحياء مطلقا ، مع انضمام ما ذكرنا من عدم نيابة الفقيه عنه ( عليه السلام ) في مثل هذه الأمور ، وهو مبني على عدم استفادة الإذن منهم ( عليهم السلام ) من الأدلة المزبورة ، مع إمكان استفادة صدور الإذن منهم ( عليه السلام ) مما مر ( 1 ) فلا تصل النوبة إلى دعوى الامتناع . وأخرى يدعي كفاية إذن مالك الملوك في ذلك وإن لم يكن إذن عموما أو خصوصا من مالكها الشرعي ، كما في حق المارة ، ونظيره في التملك بالاحياء التملك بالالتقاط ، فإنه بعد التعريف يتملكه بإذنه تعالى لا بإذن مالكه ، ويمكن الاستشهاد له
--> ( 1 ) في نفس هذه التعليقة .